نخبة من الأكاديميين

746

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

ومسألة تطبيع العلوم ، هي في الواقع ، التي كانت وراء مشروع أديبيَن من خرّيجي " الكليّة " هما يعقوب صرّوف ( 1852 - 1927 ) وفارس نمر ( 1856 - 1951 ) . لم يرضَ هذان الأديبان عن واقع نُدرة الأدب العلمي المُتوفِّر باللغة العربيّة ؛ لذلك قرّرا في العام 1876 ، تأسيس إحدى أولى المجلّات المخصّصة لتعميم العلم في المنطقة وتبسيطه ، أطلقا عليها عنوان " المقتطف " ( وهو عنوان أوحى به ان ديك ) « 1 » . هذه المجلّة الشهريّة ، التي عمّرت طويلًا بشكل ملحوظ ( إذ استمرّت بالظهور حتى العام 1956 ) هاجرت إلى القاهرة العام 1885 مع ناشِرَيْها ، وانضمّت هناك إلى حركة تعميم العلوم وتبسيطها ، وهي الحركة التي كانت قد بدأت تتطوّر في مصر والتي سنتكلّم عنها بعد قليل . 5 . مشاريع العلميين المصريين لكي نتمكّن من وصف جيّد لمختلف مراحل عمليّة نقل العلوم ، من وجهة نظر أعضاء الوسط العلمي نفسه ، سوف نقتصر على حالة خاصّة ، وهي حالة مصر . واختيارنا لمصر ليس اختياراً عفويّاً . فمن جهة أولى ، قامت في هذا البلد ، كما سبق وذكرنا ، تجربة شكّلت فيما بعد مرجعاً لكثيرين ؛ ومن جهة ثانية ، جرى نقل العلوم الأوروبيّة فيه إجمالًا قبل أن يحصل في الأمكنة الأخرى ، وبشكل أوسع ممّا جرى في الأمكنة الأخرى ؛ ومن جهة ثالثة ، كان للعاصمة المصريّة نوعٌ من الجاذبيّة بالنسبة إلى مفكّري المنطقة . إضافةً إلى ذلك ، تتشابه العديد من المواقف التي سنصفها مع مواقف مماثلة في أمكنة أخرى ، مع بعض الفروقات العائدة إلى المميّزات المحليّة ، بالطبع . على كل حال ، فإنّ قرب المسارات العلميّة بعضها من بعض ، كمسارَيْ محمود الفلكي في مصر وعبد الغفّار نجم الدولة في إيران « 2 » ، يوحى بما فيه الكفاية بتشابهٍ في السياقات وبتشارُك في التفكير . ولكن ، هل من المناسب ، استخدام عبارة " الوسط العلمي " التي أوردناها قبل أسطر ؟ صحيحٌ أنّ بعض الأعمال في البحث جرت في مصر ولاقت بعض الصدى في أوروبا نفسها ؛ ففي العام 1849 ، نشرت مجلّة " عُروض أكاديميّة العلوم " ( « 3 » * ) في باريس بياناتٍ حقّقها مرصد بولاق غداة مرور عُطارد أمام قرص الشمس . وفي السنوات 1850 ، أصدر محمود الفلكي أعمالًا في الجاذبيّة الأرضيّة في مجلّاتٍ أوروبيّة ؛ وبعد عقدين من الزمن نال عالِم الأحياء عثمان غالب ( 1845 - 1920 ) ، شهرةً من خلال أبحاثه حول دودة القطن . إلّا أنّ هذه الأعمال ظهرت في غياب بنية من شأنها تشجيعها كأعمال دقيقة ومنتظمة لا تتعلّق ببعض الحالات الفرديّة فحسب ؛ لذا فإنّ عبارة " الوسط العلمي " التي نستخدمها لمصر ، ليس لها المعنى نفسه ، الذي عنته في أوروبا في الحقبة ذاتها . وفي الحقيقة ، أردنا خصوصاً أن نشير ب - " الوسط العلمي " ، إلى مجموعة الرجال الذين ذهبوا إلى أبعد من مجرّد عملهم المهنيّ

--> ( 1 ) - صرّوف ، " تأريخ المقتطف " . ( 2 ) - أنظر معصومي - حمداني ، Masoumi - Hamedani , " Parallel Trajectories " . ( 3 ) ( * ) المجلّة المعروفة العاملة إلى الآن : " Comptes - Rendus de l'Academie des Sciences de Paris " ( المترجِم ) .